المنجي بوسنينة

33

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الجادرجي ، عبد العزيز حسين ( 1322 ه / 1904 م - 1366 ه / 1946 م ) ولد عبد العزيز حسين السيد علي النعيمي الجادرجي بمدينة الموصل في الأول من نيسان 1904 في بيئة شعبيّة فقيرة في محلة تدعى « باب المسجد » ، ألحقه والده منذ نعومة أظافره بالكتّاب لتعلم القرآن الكريم وعلم التجويد حيث أكمله في سنة 1911 وعمره سبع سنوات ، كما تولى والده بنفسه تدريسه قواعد اللغة العربيّة « الآجروميّة » سنة 1912 ، التحق بعدها في المدارس الرسميّة فدخل مدرسة « شمس المعارف » الابتدائيّة الرسميّة سنة 1913 واستمرّ في دراسته فيها أربع سنوات ، ونظرا لنبوغه وذكائه وتفوّقه العلمي نقل من الصف الرابع إلى الصف السادس ، غير أنّه لم يكمل دراسته الابتدائيّة حيث تركها سنة 1917 مفضلا الاشتغال مع والده نظرا لظروف أسرته المادية الصعبة ، ثمّ عاد ثانية إلى الدراسة فالتحق بالمدرسة الإسلاميّة الأهليّة سنة 1919 ، لكنه ترك الدراسة مرّة أخرى بسبب ظروف أسرته الماديّة الصعبة أيضا ، واشترك مع أحد أقاربه في حقل الصناعات النسيجيّة . تتلمذ الجادرجي على يد عدد من العلماء والأستاذة الأجلاء في زمانه منهم على سبيل المثال الشيخ عثمان الديوه‌جي ، والشيخ عبد اللّه النعمة ، والشيخ طاهر الفخري ، وخلال مسيرته العلميّة المتعثرة هذه تمكن الجادرجي من أخذ قدر من العلم والمعارف في علوم اللغة العربيّة وعلوم الصرف ، فضلا عن إتقانه اللغة التركية وقواعدها ، إلى جانب الخط العربي والحساب والتاريخ والجغرافية والعلوم الدينيّة والفقهيّة والأدبيّة . اشتهر الجادرجي بمواقفه السياسيّة منذ مطلع شبابه إذ عاصر الأحداث الجسام التي مر بالعراق وبالوطن العربي ، وكان يتعرض بقصائده لممارسات الحكومات العراقيّة المتعاقبة والمستغلين للأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة المتدهورة تعرض على أثرها للفصل من وظيفته في سلك التعليم لمدّة سنة ، أعيد بعدها إلى وظيفته خارج الموصل إذ تم نقله إلى مدينة ( هيت ) غرب العراق ، نقل بعدها إلى مناطق أخرى في شمال العراق وجنوبه بين سنتي 1925 - 1934 ، ثمّ فصل ثانية من وظيفته أيضا سنة 1934 بسبب مواقفه السياسيّة الوطنيّة والقوميّة . إلّا أنّ ذلك لم يثنه عن مواقفه تلك ، وامتهن الصحافة وعمل محررا لعدد من الصحف الموصليّة منها : « الأديب ، الرقيب ، فتى العراق ، البلاء . . » لكنه اضطرّ أخيرا وتحت وطأة الفقر والعوز إلى طلب العودة للوظيفة مرّة أخرى فقبل مرغما العمل في سلك الشرطة بوظيفة كاتب بقلم التحرير في شرطة لواء أربيل لقربها من مدينة الموصل ، ومع ذلك لم يستطع السكوت عما كان يجري من أحداث في وطنية وقوميّة فاستمرّ في انتقاده الحاد لممارسات الحكومة